سبع عجاف للكاتب حمادة مهل الهقيش

عين البادية نيوز:

سبع عجاف.
حمادة مهل الهقيش
لا شيء يصف المكان إن أدلج النازلون بالرحيل ولا شيء يعيده للعيان إن غاب وراء الستار بألف حكاية وتذكار .
هنا في وطن الضاد الممتد فينا يخالط الاشتياق شعور الفراق ، وتعود النسائم حيرى لأنها اشتمت  التغيير ، ولم تر له أثرا .
في ربيعنا ..
أصبحنا ننكر الاشياء لمجرد تشابهها ؛ فللرحيل فصل لن يغيب بل سيكون مكرورآ يداعب الأحداث  بمراوغتها .
في ربيعنا ….
سبع مضينا جسدت معنى الفقد، والخوف ، والاضطراب ، سبع تجاوزت كل أشكال الأنسانية ،!
بل وطوقت بعنفوانها الحزن ، والألم ، والضيق ،والمرض  والحسرة …
لا أدري من أين أبدأ  فالجروح كلها حاضرة في وطن العروبة !؟.

كان الربيع هنا فنقلب صيفآ حارقآ ! كانت الأفواه داعية للحرية  ؛ فخنعت ،وقتلت، ومزقت ، وشتت ، واحرقت، وسجنت. كانت الأيدي بريئة ، نظيفة ، عالية. فاتهمت و لوثت واسقطت . و كبلت . . .

حرب زادت ثقافتنا بأسماء المدن ، والارياف ، والقرى و كان ينقصنا أن نعودها زائرينا إن ضقنا بالأرض ذرعآ ؛ لكنها أثرت مجيئنا وخاضت مع العدوان  حربآ أجبرتهم على ذكر اسمها من فوهة النيران .

كان ينقصها أن تداعب الغيم إن ضاق المطر ، وأن تناجي الأطلال إن غاب الأحبة، تصارع الغيم ، وترافق الريح بلا هوية . .
وأن تغني لأطفالها رويدآ رويدا .. .

كان ينقصها في وجود ابنائها ؛ لكنه الآن ما عاد، ينقصها لأنهم ذهبوا وبقت الذكريات  سجينة البال .

هنا في وطن ممزق نقرأ أسماء النكبات بألوان الفضاء المزيف
ونرتل هواجس المحروميين سنفونيات للحرية  .
وطن لم تمره رياح التغيير بل مررها مثقلآ بالمرور
فما زال ذكر الحرية دينا يذكرك ببائع ومشتري وخائن لكنه لن يذكرك أبدآ بالوطن.
نقول للربيع ذاك : عجافك التي أنهكننا يأبينا الرحيل ، وأحلامك الكذاب سراب تخفى فيما هناك. . . . .
فرحيل كاهل و تهجير طفل و غياب أم . لهي أم المصائب الإنسانية.
فليت قومي يعلمون. .

التالي

اقرأ ايضا

التعليقات